جابر بن حيان

6

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

عن مضمونها العلمي . فهي تسمح بالتمييز بين العلوم التي كانت تعدّ من العلوم الأساسية ( الأصول ) وتلك التي كانت تعتبر مشتقة ( الفروع ) . ولم تكن أهمية هذه التقاسيم تعليمية فحسب ، ولكن المنزلة الخاصة التي كان يتمتع بها المنطق الفلسفي مثلا ، والرياضيات والإلهيات ، وكذا اندماج العلوم الإسلامية البحتة ( القرآن ، الحديث ، الفقه ) وأيضا استنكار العلوم الخفية كالسيمياء أو الطلّسمات ؛ كلّ ذلك كان يبرز الطريقة التي يرى بها كل من هؤلاء العلماء العالم ، ومن ثمّ يبيّن أين تكمن أهمية كل قسم من أقسام المعرفة بالنسبة له « 1 » . إن ترتيبا للعلوم وفقا لوجهة نظر عالم خيميائي لا يخلو من بعض الطرافة - والغموض - بالمقارنة بالتصانيف الفلسفية . ذلك أن الخيمياء ، في الواقع ، لا تقدّم نفسها على أنها مجرّد ممارسة عطارين لا يهتموّن إلا بالتوصّل إلى صناعة الأكاسير ، بل إنها رؤية كاملة للعالم ، لها مسلّماتها ومنطقها وغايتها الخاصة بها . إنّ هذه الرؤية للعالم التي يرجع أصلها البعيد إلى الهرمسيّة الإسكندرانية « 2 »

--> ( 1 ) راجع مثلا التصنيفات التي عرضها وحللها ل . غارديه وج . ش . قنواتي في كتابهما « فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية » ، نقله إلى العربية : صبحي الصالح وفريد جبر ، دار العلم للملايين ، بيروت . ( 2 ) الهرمسيّة ، هي : المذهب الفلسفي الباطني المعروض في مجموعة الرسائل -